حبيب الله الهاشمي الخوئي

131

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لم يصنع بي شيئا . فلما انصرف عليه السّلام إلى منزله اجتمعت الشّيعة وأخبر بعضهم بعضا بما سمعوا وقالوا : إنّ أمير المؤمنين يغلس إلى الجامع وقد سمعتم خطابه لهذا المرادي وهو ما يقول إلَّا حقّا وقد علمتم عدله وإشفاقه علينا ونخاف أن يغتاله هذا المرادي فتعالوا نقترع على أن تحوطه كلّ ليلة منّا قبيلة . فوقعت القرعة في الليلة الأولى والثانية والثالثة على أهل الكناس ، فتقلَّدوا سيوفهم واقبلوا في ليلتهم إلى الجامع ، فلما خرج عليه السّلام رآهم على تلك الحالة فقال ما شأنكم فأخبروه فدعا لهم فتبسّم ضاحكا ، وقال : جئتم تحفظوني من أهل السّماء أم من أهل الأرض قالوا : من أهل الأرض ، قال : ما يكون شيء في السماء إلَّا هو في الأرض وما يكون شيء في الأرض إلَّا هو في السّماء ثمّ تلى : * ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ ا للهُ لَنا ) * ثمّ أمرهم أن يأتوا منازلهم ولا يعود والمثلها ، ثمّ إنّه صعد المأذنة وكان إذا تنحنح يقول السّامع ما أشبهه بصوت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فتأهب النّاس بصلاة الفجر وكان إذا أذّن يصل صوته إلى نواحي الكوفة كلَّها ، ثمّ نزل عليه السّلام فصلَّى وكانت هذه عادته . قال : وأقام ابن ملجم بالكوفة إلى أن خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى غزاة النهروان فخرج ابن ملجم معه وقاتل بين يديه قتالا شديدا فلما رجع إلى الكوفة وقد فتح اللَّه على يديه قال ابن ملجم لعنه اللَّه يا أمير المؤمنين أتأذن لي أن أتقدّمك إلى المصر لابشّر أهله بما فتح اللَّه عليك من النّصر فقال : ما ترجو بذلك قال : الثواب من اللَّه والشّكر من النّاس وافرح الأولياء واكمد الأعداء ، فقال : شأنك . ثمّ أمر له بخلعة سنيّة وعما متين وفرسين وسيفين ورمحين فسار ابن ملجم ودخل الكوفة وجعل يخترق أزقّتها وشوارعها ، وهو يبشّر الناس بما فتح اللَّه على أمير المؤمنين وقد دخله العجب في نفسه فانتهى به الطريق إلى محلَّة بني تميم .